السبت، 1 يونيو 2013

الشباب وقضايا التنمية -مؤيد الأمين محمد





ورقتي الاستاذ المخرج مؤيد الامين والاستاذ الناقد موسى ابراهيم ادار الجلسة الاستاذ ايمن مبار







 فى هذه المرحلة الدقيقة والمفصلية التى تعيشها بلادنا، خاصة وانها تمر بإزمة من الممكن ان تعصف بإستقرارها ووجودها، لذلك تهدف هذه الدراسة لتناول دور الشباب فى قضايا التنمية، وخلق الاسئلة الجوهريه المتعلقة بهذه القضايا، ومحاولة طرح أجوبة قد تتفق أوتختلف فيها وجهات النظر، من ثم فتح الفرصة واسعة لمناقشة هذه القضايا، وهذا العنوان المطروح (الشباب وقضايا التنمية) قد يبدو بسيطاً من الوهلة الاولي، ولكن فى الواقع ان هذا العنوان من التعقيد بمكان، لانه ببساطه هذه يحمل العديد من المضامين المهمة، بل وأكثر تعقيداً، وقد كتبت دراسات عديدة واجريت بعوث من الكثرة بمكان ولا زالت تتواصل الدراسات والكتابات، في موضوعة التنمية والشباب، والرابط الجوهري بينهما، وفي ذلك تناولت العديد من العناوين ضروب التنمية بمختلف مسمياتها ةاتجاهاتها، ولكنا هنا نركز في أهمها وهي التنمية البشرية.
تكمن أهمية التنمية البشرية في كونها تمثل رأس الرمح في عملية التنمية الحقيقية، أي ان تنمية الإنسان هي التي يمكن ان تقونا الى التنمية بمفهومها الاوسع، والشباب بأعتبارهم أدوات البناء التنموي وداعمته الاساسية، لذلك يأتي ربط الشباب بالتنمية لأهمية قطاع الشباب، من هنا يحاول الدارس ربط هذه الاهمية بمفاهيم التنمية، وعلاقة الشباب بالتنمية، وكيفية الوصول الي ذلك.
مفهوم الشباب:
يمكن ان نعرف الشباب تعريفا نظرياً للشباب المقصود في هذه الدراسة، وهي الفئة الأكثر نشاطا وحيوية وفاعلية، والأكثر طاقة داخل المجتمع، كما هي الأكثر إبداعا وانطلاقاً، فان الامة تصلح بصلاح شبابها ووعيهم ونضجهم، ولانهم الفئة الإرتكازية في عملية الإنتاج في شتى المجالات والأنشطة، ويمكن ان نعرفها بانها هي الفئة العمرية ما بين (18) عاما الى (45) عاما، بما ان هذه الفئة تتمتع بالصفات السابقة، لذا اعتبر الدارس ان المدخل للتنمية ياتي بسواعد الشباب وعقولهم وابداعهم وعطائهم وطاقاتهم.
ولنقف قليلا فيما قبل مرحلة الشباب، ان حياة الإنسان في هذه المرحلة تحتاج للمزيد من التواصل من أجل التعلم والاكتشاف.
 ان الفرد يبدأ حياته في حلقة صغيرة تتالف من الوالدين، وتتسع لتشمل افراد الاسرة، فالأقارب ثم الجيران والأصدقاء، ومن ثم المراحل الدراسية أو المهنية... الخ، ليختلط بأنماط عديدة من البشر، ويكتسب معارف وخبرات حياتية متنوعة، ولا شك فان المجتمع يساهم مساهمة فعالة في تنشئة الشاب سلباً أو إيجاباً.
ان اليئية المحيطة هي التي تفرض نمط احتياجات الشاب الأساسية، لذا فان ماهية الأشياء والوسائل التي تشبع هذه الاحتياجات المعينة تتوقف برمتها على ماهية البيئة التي يولد فيها ويعيش.
ان الحياة تبدو مفتقرة للتماسك عندما تتغير البيئة بسرعة، ويصبح البشر أكثر عرضة الى التطويع والتشكل، إن عمل الإنسان يتكامل مع البيئة، بمعنى ان حاجات الفرد وإنفاعلاته ومعرفته تعمل في تناسق لتؤثر على أعماله، ومن هنا تتشكل شخصية الفرد فتبقي شخصية تحمل سمات خاصة به. وتبقى هناك عناصر عدة لتكوين تلك السمات منها ماهو طبيعي ووراثي وأخر مكتسب.
أولاً: الأسرة التي ينشأ فيها الفرد لها التأثير القوي، الذي يتساعده علي إدراك مقدرته وإكتشاف ذاته وتفجير طاقاته الداخلية. ففي البلدان النامية نجد ان تركيبة الأسرة تركيبة أبويه، أي ان هناك سلطة من الأب لدواعي الحب أوالخوف أو الدافع الإقتصادي، مما يؤثر سلبا ويجعل الفرد نسخة من الأب أو الأكبر من الإخوة.. وهنا تختفي ملامح وسمات الشخصية، وبذلك تذوب ملامح الشخصية الخاصة بالفرد وتبقي غير قادرة علي  التوافق مع ذاتها والأخر، حيث تبقى الفوارق بينهما في القدرات وطرق التفكير... ونتيجة ذلك قد يصبح  الفرد منطويا ومنعزلا عن محيطة أو يتمرد على ذلك المحيط أو يصاب بازدواجية نفسية غير مدركة أو محسوسة ولكنها تظهر في إنفعالاته. وإيضاً ينتابه إحساس بالرفض وعدم التوافق ما بين القديم والجديد.. وما بين احلامة واشواقة والعرف والأخلاق السائدة... فيبقي مشوها وغير قادر على تسوية الأمور، بسبب الحرمان من البحث والإدراك، وتبقى لديه أسئلة كثيرة عالقة والإجابة عليها غير مقنعة والبحث فيها ممنوع فقد يتجمد الوعي وتتزايد السلبية ويبقى غير قادر على الفعل.
ثانياً: المدرسة وهي إيضا توثر عن طريق المنهج الذي لابد ان يكون موضوعا بعلمية، لجعل الافراد واعين وباحثين وفاعلين وليسوا عبارة عن خزائن لدخر المعلومات. وتاريخيا فان للشباب أدور عظيمة في الغير والتجديد، لانهم يمتازون بالحيوية والنشاط.
مفهوم التنمية:
     جاءت التنمية بمفاهيم مختلفة وفق مجالات عدة وحسب التخصيشة، رغم أن سؤال مفهوم التنمية لم يعد سؤالا أكاديميا يناقش في الجامعات، ولكنه أصبح سؤال الجماهير والشعوب في كل البلدان، وأكثرها دول العام الثالث أو ما يسمى بالدول النامية.
فكلمة تنمية في اللغة تعني : نما الزرع أي زد ارتفاعا، وتكون دائما الزيادة طبيعية للشيء في الطول والحجم. ونجد أيضا في كل البلدان النامية ترتبط التنمية بالإقتصاد والبناء المعماري، ففي شتئ وسائل الإعلام والصحف اليومية توصف وكأنها خدمات فقط وبنية تحتية وليس متطلبات شعبية مثل حق التعليم والعلاج...... الخ.
ان التنمية هي البناء القويم للمجتمع وتوفير الخدمات الإجتماعية، والارتقاء بالإنسان لمعرفة ما يدور حوله من تطور حتي يستطيع التفاعل معه.
 أن بناء الإنسان علي المستوي الذهني والمعرفي، يعتبر أهم مرتكزات التنمية، ومن خلال إنسان قادر ومدرك لمتطلبات التطور يمكن ان تتحقق عمليات التنمية بمفهومها الأوسع حيث يدرك أهميتها ويبقى مشاركا فيها.
كثير من البلدان النامية تهتم بالاقتصاد والمعمار، ويبقى إنسانها مستهلكا فقط وغير منتج، ويرى ساستها ان التنمية في شكل معمارها،  فكيف لإنسان هذه البلدان العيش والتعايش وهو لا يشارك في عملية التنمية و لم يُعد ذهنيا لذلك،  ومن هنا فهو دائما يسعى لتبجيل الماضي، وشعوره بما هو قديم هو الأفضل، مما يجعله متمسكا به ويتذكره كأنه حلم وآمال مرتجاة، وهذا جزء من إشكالات التنمية الإقتصادية غير المدروسة، لذا يجب ان نتوقف أمام هذه الإشكالية ودراستها بعمق، وان نتعامل مع الماضي بطريقة واعية ومدركة للظروف التي انتجته، ومن ثم اخذ ما يفيد الواقع ويطوره لصالح عملية التنمية، وهذا ما يمكن ان يقاس على كل حيثيات الحياة، بالإستفادة من كل العلوم الإنسانية وعدم التوقف للتأمل في الماضي والبقاء فيه، بل نستحدث من الماضي ما يفيد بعض هنات الحاضر، فالتنمية التي تكون في بناء الإنسان هي الأكثر أهمية، وقد تحل كثيرا من مشاكل الإنتاج وإنخفاض مستوى الإستهلاك، ومن الثابت فان أوروبا مُدينه بعبقرية إنسانها والي ثقافتها القديمة، كما قال جورج نخاميل: (بناء العقل هو الهدف الأول للتربية الصحيحة، كما أنها عميقة الفهم في كل ما يمس الإنسان، فهمنا الإنسان الذي هو أنا وأنت والجميع)، وقد فطنت أوربا لكل تلك الثقافات فتلقتها كتراث جميل فوصل بها الأمر للتخلي عن شتات الحضارة والأجناس التي كانت تقطن تلك البلاد، ان القيمة الاقتصادية لأي امة أساسها التعليم والتعلم وبهذا يمكن لأي أمة النهوض.     
بعض  المشاركيين في التجربة-امن اعضاء الجماعة
 أكتوبر 2012م

تحليل نص مسرحية عرس الدم


كتب: الاستاذ الناقد موسي ابراهيم
                تحليل مسرحيةعرس الدم 

المقدمه:-                                  
اننى هنا لست بصدد الحديث عن من هو لوركا هذه الروح المبدعه الاسطوريه التى لايزال النقاش والجدل حولها لم ينتهى بعد , هذه الروح التى تتدفق بشحنه من الرقه الكهربائيه والفتنه ويلف مسمعيه بجو اخاذ من السحر فيأسرهم حين يتحدث او ينشد الشعر او يرتجل مشهدا مسرحيا اويغنى او يعزف على البيانو .

على الرجال الكبار الا فرار من الموت الا الى الموت . الشهيد الذى قرح العيون اسبانيا وجفونها وهى تبكيه على الرغم مما كانت فيه من الويلات والرعب فكانت تبكي بذلك نشيدها الخالد على فم الزكان نشيد الحريه المغمسه احرفه بالدم كعرسه الدموي انه ذلك الوجه الذي يلخص حزن الاسبان.
اعتقد ان نص مسرحية عرس الدم هى من اجمل النصوص للشاعر لوركا الذي جذب انتباهى وتمكنت من تحليل النص وتوضيح السمات الاساسيه والفكره الكليه للنص .
وذلك بمساعدة الاخرين في هذا المقام الشكر لجماعة مسرح السودان الواحد الذى ساندتني ووقفت بجنبى بكل مالها من خبره والشكر للمخرج عبدالمنعم حسن وايضا للسفاره الاسبانيه بأهتمامها بالابداع والمبدعين وخصوصا في اسبانيا , ووقفت في اهم تجربه في تاريخ اسبانيا الحديث لشخصيه اسطوريه للشاعر والكاتب لوركا . تمياتي في مقبل الايام ان اتوسع حتى اغوص في اغوار اعمال لوركا .

جانب من الجمهور - تظهر ريضاء في انتظارالعرض
اهدي هذه الورقه لجماعة مسرح السودان الواحد , واخي وشقيقي عثمان ابراهيم وكل المبدعين الحقيقين في ارجاء المعموره . 
السكين ! السكين لعن الله جميع السكاكين , ولعن الله من اخترعها. هذه العبارات التى تتفوه بها الام اثناء حوارها مع ابنها الخطيب في بدايه مسرحيه عرس الدم , هي اذا" مسرحيه القدر الذى لايملك المرء إفلاتا منه والموت منتصرا في النهايه .


انها ماساة الانسانيه ماساتها المتمثله في هذه الرماء التى ترهق في كل زمان ومكان ماساتها التى تكمن في هذه الافراح المخلوطه والمشبوبه بالموت انها تكمن في هذه الاعراس الدمويه .

ان الشهوه والحقد والحب والمصير الماساوي الذي يجلب معه الموت الدامي العنيف هى المواضع الرئيسيه في هذه المسرحيه . ولن الفضاء الاساسي حيث توجد الرض , التربه , التى تملك الشخوص جميعا وتلهمهم , كذلك الصراع بين الاسره العريقه والاخذ بالثائر وعنف مشاعر الحب , في مقابل برود التقاليد الاجتماعيه .

تتلخص حوادث المسرحيه , في اسره ريفيه قفدت بسبب الخلافات القديمه الاب وابنه , ولم يتبقى منها سوى الام وابنها الاخر الذي يشبه الفارس وقد اكتسبته الار ض قوة ساعديه , ولو حتى شمس اسبانيا وجهه النير , احب فتاه جميله كانت مخطوبه لشلب من الاسره المعتديه التى قتلت ابا الخطيب واخاه ويدعى ليونارد من اسره فيليكس ويعزم الخطيب ان يتزوج من محبوبه ليونارد التي تركها , ويعرض ذلك علي امه وتردد عندما تعلم ان الفتاه كانت مخطوبه لاحد افراد اسره " فيليكس " قاتلي زوجها وولدها وتستمر الحوادث , وتثور غيره الخطيب السابق ليونارد  الذي تتزوج من ابنه عم خطيبته السابقه ويلاحق خطيبته التى مازال يحبها , والتى يبدو انها لم تنسه  ايضا ان يحين يوم الزفاف فيدعوكل طرف اقاربه ويدعى ليونارد بخطيبته السابقه , ويتفقان على الفرار وينقزانه , فتكون الكارثه , وتثور في الخطيب الجديد الغيره وحميه اهله فيلاحقون الفارين الى ان يجدوهما فيقتتل الشابان الى ان يقتلا بعضهما بعض .

انها المأساة حقا ان يحتفل الناس باقتران خطيبين ويحتفوا بزفافهما بينما تسرى روح الحقد والبغضاء وحب الانتقام 1.

وينقسم انسباء الزوجين الي معسكريين متقابلين فتجرى الدماء بغزاره دماء العروس وغريمه الذي غلبه على امره حب لايرحم فكان فيه حتفه وعانق الموت ذلك الذى كان علي وشك ان يعانق عروسه.

مشهد من عرض عرس الدم
انها اسمى المشاعر فالحب الجارف الذي لم يسطتع الخطيبان نسيانه ادي الي هذا العرس المضرج الذي تسبب في سيل الدماء وهكذا يكون العرس الدامي ماساة الانسان دائما فلايمر العرس الا بدم .

لكننا لانستطيع تفكيك الدلالات والرموز وفهمها بعمق بمنعزل عن شقيقاتها , فهى جزء من ثلاثية عرس الدم بيرما بيت برنارد البا والتى كتبها لوركا في فترات متفاوته ومختلفه من حياته ولكنها متعاقبه وعرس الدم كانت اولها ايضا نجد ان معظم اعمال لوركا تربطها وحده الموضوع وخاصه هذه الثلاثيه وتمتاز مسرحياته بطغيان طابع الحزن عليها وليس هذا بجديد علي الشعر الاسباني والادب الاسباني عامه .

مشهد حفل الزفاف من مسرحية عرس الدم
وكل هذه المسرحيات جاده وهادفه يتطرق موضوعاتها المعالجه قضايا انسانيا ونجد ماساة المراة الاسبانيه بوضوح تام لكن في عمقها تمثل في مجموعتها ازمه عاشها الشعب الاسباني في فتره حياة الكاتب ومازال يعيشها بعد موته بل هى ماساة يعيشها الناس في كل زمان ومكان , انها ماساة الانسانيه التى تتمثل في هذه الدماء التى تنزف يوميا بسبب تلك التناقضات بين تصرفات الناس الممزوجه بتلك العادات والتقاليد والافكار التى تتوارث ابا عن جد انها ماساتنا ومصيرنا المرعب لان نظرتنا الي الحياة نظر ه عقيمه والمصير المزعج المخيف الذي ينتظره ويقف له بالمرصاد كلما انكسر قلبه هذا القلب الذى اذا ما انكسر فهو كالزجاج لايعود كما كان .

فنحن سجناء العادات والتقاليد , نسوق الى ذلك اليوم الخلاص من هذا الخواء والعبث الي عالم اوسع واجمل واكثر خصوبه وحيويه ونشاط . ولعل هذه الفكره هى التى كانت تسيطر كلا او بعضا على لوركا , وتهيمن على انتاجه الشعري والمسرحي فقد كان دائما يضع الموت والحياة نصب عينيه وقد لخص ماساة الانسان فب هذه الحياة بثلاث كلمات الضياع . ثم الضياع ..ثم الضياع . واذا مااراد الانسان ان يتخلص من هذا الضياع فعليه ان يقدم كل يوم برنامجا جديدا للفرح حافلا بالمناظر الخلابه , الخارقه والجمال الفائق للعاده وان يقدمها يوميا لعيون جديده ومتفرجين جدد .

لقد عرف لوركا كيف يمزج في " عرس الدم " شاعريته القصوى مع الفولكلور الاندلسي الاسباني ليطلع من ذلك بعمل لايزال يقدم في شتى انحاء العالم لجماله ولقوته وربما ايضا لبساطته وشاعريته وهذه شهاده على عبقريه فتى اسبانيا لشهيد هذه العبقريه اغتيلت وفي ابان تفتحها وبواكير عطائها الحافله بالوعود الشهيد الذي قرح عيون اسبانيا وجفونها وهي تبكيه , على الرغم مما كانت فيه من الويلات والرعب فكانت تبكى بذلك نشيدها الخالد على فم الزمان . نشيد الحريه المغمسه احرفه بالدم " كعرسه الدموي " انه ذلك الوجه الذى يلخص حزن الاسبان .

تنبع مسرحيات لوركا من النبع الذي نهل منه شعره من ارض اسبانيا وناسها الطيبين وعامتها من مزارعين , وغجر وعمال فنراه يخصص جزء اكبر من حياته للمسرح لانه امن به , ان التجول في ريف غرناطه او بساتينها القريبه وفي الكشف عن العديد من الثقافات والتقاليد التي كونت اقاليم الاندلس العريقه وفي التعرف الى الغجر الذين قدرلهم ان يكونوا موضوعاته .

عرفة موده احمد يتألقوا في عرض الزفاف الدامي
الارض , القمر , الاطفال , الغجر , لوركا كان مهوسا بالموت ولم يستحضر صديقه القمر هنا رغم انه المكان المناسب له ليس في مكان آخر . على الرجال الكبار لافرار من الموت الا الي الموت هنا سابقى مقيمه هادئه مطمئنه , فهم ماتوا جميعا ومن الان وصاعدا سوف انام بعد منتصف الليل دون ان اخاف الخناجر والمسدسات , الامهات الاخريات سوف ينحنين على النوافذ والشرفات يلسعهن المطر بسياطه في انتظار عودة ابنائهن اما انا فقد انتهى كل شئ بالنسبه الى وسوف اعمل رقادى كحمامه بارده من العاج تحمل ازهار الكميليا النديه الى المقبره المقبره ؟ لا بل مسوى من تراب يحميهم ويهدهدهم في  السماء ابعدي يديك عن وجهي فإن ايامارهيبه سوف تاتي وانا لا اريد ان ارى احدا فقط الارض وانا دموعي وانا . وانا وهذه . الجدران الاربعه او اه .

هذه العبارات القاسيه التي يلوح منها الموت وراحه اليأس في ان معا هى بعض اخر العبارات التى تتفوه بها الام في مسرحيه عرس الدم انها عصب المسرحيه ومحركها , ومع هذا اقلما يلتفت اليها احد من الزين في هذه المسرحيه بالذات يعتبرون الخطيبين والغريم العاشق ليونارد هم محور العمل , صحيح ان هذه الشخصيات الثلاثه تتحرك على الخشبه وفي مايروى لنا حتي حينما لايكون حاضرين وان الاحداث كلها مبنيه على الاعلاقات المعقده بينهم لكن الام , هذا الكائن الواقعي الخرافي في انا معا هنا هى التي تحمل عبس روح المسرحيه لانها تمثل يد القدر وتبدو قرينه للمراة الاخرى المتشمه بالسواد والى تطارد العاشقين الهاربين ممثله الموت في العمل يبدو والاكثر اسبانيه بين كل ماعرفه المسرح الاسباني .

ربما راى كثير في هذه المسرحيه " نبوءة" من لوركا بنهايته التى كانت بدورها اشبه بهجمة القدر نهايه وصفها الشاعر ماتشادو في قصيده يقول فيها .

لقد قتلوا فيدركوفي الساعه يطل فيها الضوء ولم تكن مقرره الجلادين لتجرؤ على مواجهته فاغمضوا اعينهم وصلوا قائلين .

ان الرب نفسه لن ينقذك وسقط فيدركو مجنذلا على جبينه الدم والرصاص في احشائه .


جمهور الزفاف الدامي ويظهر مصطفي بلي



المراجع :

1- فيدريكو غارسيا لوركا -  نص مسرحية عرس الدم -

2- الشبكه العنكبوتيه .. موقع متفرقه .   


 سبتمبر 2011م

استراتجيات الدولة المسرحية ...ورطة التنفيذ وحضورالمغانم -يوسف ارسطو



 في نقد مشروعات السيطرة والاستئثار
استراتجيات الدولة المسرحية ...ورطة التنفيذوحضورالمغانم
صحيفة القرارالسبت1-
6-2013م
كتب يوسف ارسطو
لخص البعض فشل لجنة الموسم لغياب ممثل للوزارة بها ، كأنما يعني ان الوزارة  هي صاحبة الفكرة ،الموجوعة، المدفوعة لتلبية حاجات شعبها في الرفاه والحياة الكريمة’ مما دفعها لاختيار تلكم اللجنة، التي لم تشق اوتذق اجهاد البروفات  في العدم والحاجة وبدون اي معينات سوي حب المسرح  لذاتة..
لهذا نرى أن المدخل أو الافتراض هذا خاطئي لان الوزارة عندنا لا تفكر ولا تخطط ، وإلا كان حالنا ليس كهذا وبعد سبع وخمسين سنة من الاستقلال مع بعض الاشراقات في فترات محدودة.. وللأسف فان الشرط الوحيد للاستوظاف بالوزارة هو عدم التفكير هذا بل تعطيل التفكير والمشروعات الحقيقية وجادة ومن جبلو على هذه الخصائص بها، فهنالك  الكثير من الاصوات كانت شاهد ملك تعترف بانها جزء من الازمه وتسعى مع الساعين  لحلحلتا  فاسكتوها بالاستوظاف
أذن ما نود قوله أن مشروع الموسم المسرحي تأكد لنا  من خلال ممارسات  لجنته  انه ليس لتنشيط  وتحريك المشهد المسرحي لان اهدافه غير ذلك او فليقنعونا  لماذا لم تعرف اللجنة بنفسها واهدافها بعد ثمانية اشهر من تعينها من قبل الوزاره . اعجزو عن وضع شروط ومواصفات للعروض مبتغاهم واعلان ذلك للمسرحييين  وفضلوا العمل سرا؟؟؟ فالموضوع ببساطه أن اللجنة لم تعينها الوزارة الا إسما  بل من يدعي انة المخطط والمهندس للدوله في زمن انتهت فيه المركزيات وفشلت مشروعات المفكر الواحد الذي يلقي عقل  شعب كامل كما في حالة  (القزافي)
والذي نوجه له الاتهام هو  لابد واحد من أعضاء اللجنة علما بان اللجنة هذه هي نفس لجنة مهرجان الخرطوم الذي تقيمه الوزارة الاتحادية ومع تعديل طفيف للتمويه وهي اللجنة الدائمة في كل المشروعات وهذا لايحسب لها بل عليها  لان اختيارها من قبل ذلك الشخص تم بناء على تكهناته بضعفها وقدرتة على تسيير الامور وتغيبها والاطمنان علي عدم  مسائلتها وإلحاحها و جل المشكلة ان هناك من يعتقد انه العقل المدبر والمخطط . إما البقية فوجودها صوريا لاكل البلح والفشار...فمشروعية المفكر الواحد والدولة القابضة دالت مع أفول نجم الدولة السوفيتية الموحدة في نهاية الثمانينات بعد أن أثبتت فشلها .. حيث كان لينين المفكر والحاكم والمسيطر علي مفاصل الأمور بما في ذلك المشهد الفكري والثقافي ثم توالت الأحداث هكذا بعده وسيطرت مجموعه قليله من المواطنين في الدولة السوفيتية علي المغانم مما أدي إلي انهيار الدولة بهذا الفعل لشعور الناس بالظلم والإقصاء وسيطرة هذه المجموعة القليله التي لم يشف غليلها الشفا فيه الصورية كما في( البروستاريكا لغربات شوف)  فكان التغيير الشامل والاتجاه الي سياسة الانفتاح . الإشكال الأكبر ان منطلقات الخصخصة والانفتاح التي تتبناها الإنقاذ تتقاطع مع طموحات ونزوعات السيطرة الفردية ’وان كان اختلاف كثير من الناس أن مبادئ الانفتاح لم تطبق بنزاهة حيث ابتسرت بسيطرة نفر علي الثروة واتخاذ القرار لما يخدم مصالحها وليست مصالح الدولة أو المواطنين والتي أن طبقت كما هي معروفه وموجودة في الغرب يترتب عليها تغيرات عميقة في العلاقات الاجتماعية والقيم السائدة بل في النظام السائد نفسه. أولها مبدأ التنافس الحر بين جميع مكونات المجتمع من أفراد وجماعات ومنظمات مجتمع مدني وهذا يعني تكافؤ الفرص وان ينحصر دور الدولة في الرعاية لكافة المتنافسين وحتي أدوارها فيما يعني بتخطيط والتفكير والتنفيذ ينحصر في الاستراتيجيات
من جانب آخر اذا افترضنا عدم صواب فرضيتنا وهي أن اللجنة غير صوريه وديكوريه وعينت فعلا من قبل الوزارة لكفاءتها ونزاهتها وخبراتها المتراكمة في فعل المشهد المسرحي وأدارته نجد أن جل أعضاء اللجنة وان لم يكن كلهم غير متخصصين تخصص دقيق في فعل المسرح  وادوارهم ثانوية في صناعة العرض المسرحي وبعضهم متخصص في التلفزيون ومنهم من تفرغ للادارات و لم يشعروا بعرق البروفات وجهد الممثل لأنهم لم يكونوا كذلك وحتى من كان منهم تخلي عن هذا أو صار أكاديميا في قاعة الدرس وهذا يؤكد فرضيتنا بأن الوزارة لم تعين اللجنة وإلا كانت اختارت مسرحيين أصحاب تخصص دقيق وتجارب حية وهم كثر في بلادنا ولكن للأسف لان الوزارة غائبة والاستراتجيات غير موجودة   وهنالك شرذمه تحاول أن تسيطر علي التفكير والفعل المسرحي كان فشل الموسم المسرحي .   وهذا ليس نقد في وعي اللجنة الديكورية  للموسم المسرحي’ إنما يتجاوز الأمر لاستراتجيات الدولة التي يمكن ان تجزر لدوله مدنيه بالمفهوم الغربي دولة المواطنة وليست الطائفة أو التنظيم أو الحزب الواحد الدولة الحديثة اذا كانوا حريصين علي ذلك وهذا هو الشرط الوحيد الذي يمكن أن نتفق فيه معهم دولة مساواة وعدالة وحرية لا إلغاء التفكير أو المشاركة لأي كان .