في الهوية السودانية
الاعداد والتقديم الاستاذ هاشم البدوي
الاستاذ هاشم البدوي |
توطئة لجماعة مسرح السودان الواحد:
اسبوع
المسرح والقضايا الحية ، اقامته جماعة مسرح السودان الواحد بالتعاون مع جمعية
الفجر الثقافية بجامعة امدرمان الاهلية فى الفترة من 27/8 الى 30/8/2007 بساحة
النشاط الطلابى ، وإشتمل الاسبوع على عروض مسرحية واوراق علمية حول قضايا حية ، ترى
الجماعة انها تؤثر فى وجود السودان ومستقبله وهذه الاواق هى ( ظاهرة العنف الطلابى
الاسباب والحلول ، ابيى مدخل للتعايش والسلام ، دارفور مشكلة البيت ا ، فى الهوية
السودانية ، المخدرات وتدمير الشباب ، الايدز طاعون العصر ، المسرح وحرية التعبير
، المسرح وقضايا المرأة ، تحديات الوحدة والانفصال ، النزوح ) وأضفنا فلسفة الاسبوع
للاجابة عن ماهيته بمنهج علمى .
ونكتب
هذه التوطئة للتنبيه لمسؤلية الباحثين " كتاب الاوراق " عن الذى لا يعبر
عن جماعة مسرح السودان الواحد وفقاً لررؤاها ومناهجها والى أن الاوراق إقتصرت
حدودها لدراسة " الظاهرة " القضية ، المفهوم ، عدا ورقتى الاستاذ عبد
المنعم حسن ، وميسون عبد الحميد ، اللتين اتجهتا اتجاهاً تطبيقياً على عروض مسرحية
.
على
ان تلى ذلك دراسات تطبيقية على العروض ، ومن ثمة اواق نقدية ونقد نقد متوسعة تشمل العرض
والورقتان ، تجمع فى كتاب ، ونزعم ان المشروع يهدف بالاضافة الى توطين
ظاهرتى المسرح والمدارسة بالاوساط المختلفة الى توجيه خطاب المسرح السودانى "
الشكل والمضمون " ليلامس قضايا تؤثر فى وجود السودان الواحد المتحد ، وللذين
يتسألون عن مغذى وضرورة هكذا مشروعات ، نجيب بأن المسألة تأتت من واقع مسؤلياتنا
الانسانية ، والوطنية ، والاجتماعية والثقافية ، والشكر اولاً واخيراً لله سبحانه
وتعالى ، والى الذين جعلوا هذا الاسبوع أمراً ممكناً ، والله المستعان .
يوسف احمد عبد الباقى
المشرف على الاسبوع
1-8-2007
تأسيس :-
ان موضوع الهوية من المواضيع الشائكة والمعقدة ، كما أنها من
المسائل الحساسة لانها تحمل في طياتها نطف العنصرية والشعوبية ، فأي حديث عن
إنتماء الدولة الي عنصر أوحد ، نقي ، اسمي ، يكون حديث أجوف . قبل الخوض في أمر الهوية
يجب أن نضع نصب أعيننا ان ليس هناك عنصر أفضل من عنصر ، وليس هناك عرق أفضل من عرق
.
لقد تناول موضوع الهوية العديد من الكتاب والمفكرين ، وهناك عشرات
المقالات وعدد من الكتب ، والكتيبات تناولت هذا الموضوع ، إلا أننا مازلنا نراوح
في مكاننا ، بين " العروبة ، والافرقانية " .
يعتقد بعض الناس ان موضوع الهوية من المواضيع التي عفاء عنها الزمن
ولم تعد ذات أهمية ، فالعروبين يقولون نحن عرب وثقافتنا ثقافة عربية ماعدا جنوب
السودان ولا جدال في ذلك ،والافرقانيين يقولون بأننا أفارقة وثقافتنا ثقافة أفريقية
ماعدا شمال ووسط السودان ولا جدال في ذلك . وهناك من يحصر مشكلة الهوية بين الشمال
والجنوب ، الشمال عربي إسلامي ، والجنوب زنجي مسيحي .
وهناك من يعتقد أن مشكلة
الهوية هي مشكلة الشماليين وحدهم لأنهم يعيشون بإزدواجية العروبة والزنجية، وأن
لادخل للجنوب أو القبائل الافريقية بهذه المشكلة.
ويكون السؤال لماذا قضية الهوية الان ؟ بعد توقيع اتفاقية نيفاشا ،
أو إتفاقية السلام ، وسلام الشرق ، واتفاقية ابوجا ، وهناك محاولات الحاق رفضيها.
ولكن في نظرنا أننا لم نزل نعيش مشلكة الهوية ، إن لم نستطيع أن
نخلق كيان " دولة" يكون الانتماء الي وحدة سياسية جامعة ، يجد فيها كل
سوداني نفسه ، فهل نستطيع ان نصنع ذلك ؟ . هذا ماتحاول الورقة قوله.
مقدمة : -
إن السودان بشكله
الحالي لم يظهر الا حديثاً وذلك بعد الاستعمار التركي 1820 – 1880 . والاستعمار
الانجليزي 1898 – 1956 .
فقد شهدت هذه الرقعة
الجغرافية العديد من الممالك والدويلات لم تنسجم فيما بينها ، ولم تخضع لسلطان واحد
حتي حينما كان تدين بدين واحد مثل المسحية او الاسلام ، فلم تكن هناك دولة مسيحية
واحدة ، بل ثلاث دويلات ، كل دولة اعتنقت مذهب من المذاب المسيحية ، أما الإسلام
فقد قامت اكثر من أربعة دويلات " الفونج ، تقلي ، مملك الفور ، المسبعات ،
وغيرها " كما كان لكل من الجعلين والشايقية حكمهم المحلي الخاص . ولم يكنونوا
يتبعون لمك لسنار .
اتجاهات مدرسية في الثقافة
السودانية:-
الاتجاه العروبي :
ورائد هذا الاتجاه
هو الشيخ عبد الله عبد الرحمن الضرير الذي نشر كتابه " العربية في السودان
" عام 1922م ، تبعه البروفسور عبد الله الطيب ، الطيب السراج ، فراج الطيب ،
كما كتب عبد المجيد عابدين عن الثقافة العربية في السودان.
وهذا التيار كان يؤكد علي عروبية السودان ثقافياً وعرقياً.
الاتجاه الافريقاني "
الافرقانية :
قامت كرد فعل
للعروبية اسسها مجموعة من الشباب الذين ينتمون لليسار ، وقد سميت ان ذاك هذه
الحركة وهي حركة ادبية "بابا دماك
" وهو اله عبد في مملكة مروي ، وذلك كدلالة للتجزر في الثقافة الافريقية . ثم
تبع ذلك كتاب مثل فرنسيس دينق ، كما كتب الشاعرالكبير محمد مفتاح الفيتوري ديوانه "
افريقيا " ويعلن فيه افريقيته .
التوفيقيين "
الافروعروبية
وهولاء كثر ، أبرزهم
مدرسة الغابة والصحراء ، وهولاء حاولوا التوفيق بين الافريقانية والعروبية ، وقد
وجدت هجوم شديد من رواد المدرسة الافريقانية ، فنجد " عبد الله علي ابراهيم وهو يتوجه بالنقد للكتاب الغابة والصحراء ،
" محمد عبد الحي ، محمد المكي ابراهيم ، النور ابكر ، صلاح احمد ابراهيم
" يقول عبد الله علي ابراهيم : " انهم عندما هاجموا العروبة سعوا للتبرؤ
منها وعدوا الانتماء لها تكبراً اجوف وانتماء متكبراً .. ومن ثم نادوا بهوية أفريقية
ابتنوا صورها من خيالهم الرومانسي ... بهذا الفهم فانهم قد استبطنوا ذات النظرية
الانحطاطية " التي قال بها ماكمايل وهي ان الدم العربي ارفع من الدم الافريقي
... عليه فإن سكان شمال السوادن " الهجين " لا يعدون إلا ان يكونوا
تلويثاً للدم العربي النقي وتسامياً بالدم الافريقي ، كما ان الانسام السوداني
يزداد رقياً كلما زادت فيه نسبة الدم العربي " دونما وعي او رؤية منهم فهم
صوروا العربي المسلم في صورة العقلاني المتسم بالرصانة والرزانة في مقابل تصوير
الافريقي بالانسان " المهدار " خفيف العقل ... منفتح الصدر بالانفعالات
والذي لا يملك الا ان يرقص علي اياع في سلوك انفلاتي الطابع دونما تقيد بالعقلانية
... يقول عبدالله علي ابراهيم :" اساء الافروعروبيون الي افريقانيتهم من حيث
ارادوا تعزيزها وتكريمها ... لقد رفعت الافروعربية الدعوة الي وسطية انتمائية بين
العرب الخلص والافارقة الخلص ، ولكنها لم تكن تملك برنامجاً بخلاف ميكانيزمات
الاستعراب التي شكلت انسان سنار ، لذلك فهي صورة اخري من صور الخطاب العربي الاسلامي
الغالب في السودان .
التنوع والوحدة :
وهولاء قسموا
السودان الي أقاليم ثقافية ويروا أن وحدة السودان في تنوعه الثقافي والاثني والديني
، وقاموا بتقسيم السودان الي ثمانية أقاليم ثقافية كالاتي :
1. ثقافة
سكان ضفاف النيل في شمال السودان .
2. ثقافة
سكان إقليم السافانا في وسط السودان .
3. ثقافة
البجة في شرق السودان .
4. ثقافة
الفور في غرب السودان .
5. ثقافة
النيلين في جنوب السودان .
6. ثقافة
سكان جبال النوبة في غرب السودان .
7. ثقافة
الزاندي السودانية في جنوب السودان .
8. ثقافة
المابام في جبال الانقسنا بجنوب النيل الازرق .
من الواضح ان قرأتنا لهذا
المشكل الذي يحاول ان يجمع بين النقيضين ، بين العرق والارض ، ان حركة المجتمعات منذ
الازل وحتي الان لم تتوقف ، ولن توقف ، وان الحراك الثقافي والانتماء الثقافي في
حالة تداخل فليس هناك حدود ثقافية معينة فالاعراق تأخذ من بعضها البعض بفضل الحراك
الحضاري فعندما يسود عنصر حضارياً فإنه يحاول أن يفرض ثقافته ولغته وطريقة تفكيره
علي رقعة الارض التي يسيطر عليها ، فقد حدث في التاريخ القديم ، الحضارات القديمة
، الاغريقية ، الرومانية ، وغيرها ، كما حدث في العصور الحديثة وفي فترت الاستعمار
، فنجد الانجليز ، طبعوا الدول بطابع الثقافة الانجليزية ، وكذلك الفرنسيين
والبرتقاليين ... الخ فالثقافات في حالة
حراك وتداخل ، وذلك نسبة للعلاقات الحياتية " تجارة ، سياحة ، حروب ، جوار ، مصاهرة
... الخ " ان العلاقات التاريخية لهذه الجغرافيا بكل حضارات العالم ، فقد
نشأت علاقة بين الثقافة الهيلنستية ، والمصرية ، والهندية ، وغيرها .
تتبع تاريخي لمسألة الهوية :-
لم يكن للعرب ولا
للثقافة العربية وجود في حضارات السودان القديمة منذ حضارة كرمة والي سقوط الحضارة
المروية في يد الاكسوميين ، إلا في شكل أفراد ، وذلك عبر الهجرات الفردية ، ولم
تكن منظمة ، ويحاول أن يثبت العروبيين ويجتهدون في ايجاد البعد التاريخي في الوجود
العربي في السودان ، ولكن الشاهد أن اتفاقية البقط هي التي فتحت الطريق للعرب
بالدخول الي السودان ، كما أن السبب الاكبر كان وجود الدولة الفاطمية بمصر .
لم
يكن للعرب دور كبير في الحضارة المسيحية بالسودان ، فقد كانوا يعيشون علي هامش الحضارة
المسيحية ، كما لم يكن لهم وجود علي مسيرة الحضارة الاسلامية العربية ( الاسلامية
اولاً لان لو لا الاسلام لم يكن للعرب أن يظهروا علي خارطة الوجود الحضاري علي
الاطلاق ، فلذلك نجد القومين العرب أصحاب دعوة الاصالة والمعاصرة ، يحاولون أن
يطلقوا ثقافة الجزء كل الكل ، فالجزء هو المسيطر علي مقاليد الحكم وهو الذي يضع
الاستراتيجيات وهو السائد ثقافياً ، والمتاح له حق التعبير في كل زمان ومكان ، إلا
ان الحكم علي ثقافة الغير " الاخرين " تتطلب شجاعة ذاتية وحيادية
كاملة. وهم عادة ما يربطون الاسلام
بالعروبة ، ولديهم العلاقة بين العروبة والاسلام هي علاقة ذات ابعاد متعددة
ومتكاملة ، وكأنماإنك لا تكون مسلماً كامل الاسلام ما لم تنتمي للعروبة ، فهي :
1.
علاقة تكوينية عضوية : علاقة جسد وروح ، فالعروبة جسد
مكاني وجسد اجتماعي وجسد ثقافي للاسلام ،
وهو روحها التي خلقتها خلقاً جديداً وجعلت منها أمة ذات رسالة . انها قاعدنه وهو
هرمها .
2.
علاقة نضالية مصيرية ، فالاسلام باعث الثورة في المجتمع
العربي ، وحقق الوحدة ، وملهم النضال والمحرض الدائم علي الارتفاع بالعروبة الي
مستوي التجسيد الحي للرسالة ، والدفاع عن مثل الحق والحرية ، والتمسك بالمبادي
والارتفاع بالنضال الي مستوي الجهاد .
3.
وهي علاقة حضارية مستقبلية فالاسلام لم يحدد للعروبة
المستوي المطلوب لحمل الرسالة في الماضي فحسب بل انه يحدد اسس نهضتها المعاصرة وآفاق نظرتها
الحضارية المستقبلية ، بأن تكون اصيلة ومتجددة ).
لقد وجد العرب طريقهم الي السلطة وذلك
بفضل المصاهرات التي تمت مع الاسر النوبية المالكة ، فقد كان الملك يورث لابن
الاخت ، ولكنهم وبعد أن تمكنوا من السيطرة علي مقاليد الحكم ، احدثوا انقلاب علي
شكل الوعي والثقافة التي كانت سائدة في ذلك الوقت ، وجعلوا ثقافة عربية ،
والانتماء انتماءً عربياً .
والامر الاكثر أهمية هو الاستعلاء الثقافي للعروبة من خلال الثقافة
، فعندما بدأ السودانين يعتنقون الاسلام كدين جديد كانت لهم القلبة ، ودخلت فكرة
"الغريب الحكيم " الذي يأتي بثقافة مميزة ودين مميز ، ثم يسيطر علي عقول
الناس عن طريق مصاهرة الملك .
هذا الاستعلاء الثقافي جعل
القبائل السودانية التي صاهرت العرب كالجعلين والفونج ، إدعاء النسب والانتماء الي
اشراف قريش كالاموين كما فعل " الفونج " أو الي آل البيت كما فعل "
الجعلين " وغيرهم .
وففي هذا لقد أصدر الملك
بادي الثالث ، مرسوم ملكي يوضح فيه إنتسابه الي البيت الاموي ، بعد أن تناهي الي
مسمعه إتهامات في حقه في الحكم وعدم انتمائه الي العروبة .
وهذه الفكرة قد تكون ناتجة
عن أحقية آل البيت ، وأشراف القرشين في السلطان من غيرهم من الشعوب ، كما حدث
" في سقيفة بني ساعدة ، منا امير
ومنكم امير" والتي مازالت هذه مستمرة ، حتي الان داخل الثقافة العربية ،
ويسيطر بها علي عقول العامة. فيكفي أحدهم أن يدعي بأنه من " آل البيت "
أو اشراف القرشين ، فيسارع الناس الي اتباعه ، فنجد " الختمية ، والانصار "
تنتمي الي الاشراف .
والسؤال الاساسي متي طرحت
قضية الهوية كقضية محورية ؟
لايمكن تحديد تاريخ دقيق قبل الاستعمار لطرح قضية الهوية في
السودان كقضية محورية ، إلا أن الشاهد أن أول من طرق هذا في فترة الاستعمار ويعتبر
رائد هذا الاتجاه هو الشيخ عبد الله عبد الرحمن الضرير عام 1922م كما سبق ذكره .
إن
السودان عبارة عن حدود سياسية صنعها الاستعمار وهو عبارة عن تجمع شتات من القبائل والاثنيات
واللغات والديانات ، فقد كان السكان في الماضي ينتمون الي القبيلة ككيان جامع ، فإنتماء
الفرد يرجع الي اصوله العرقية ، ومازال السوال عن " الجنسية " حتي عن
يعني الانتماء الي القبيلة .
كما أن قضية الهوية هي قضية " الانتلجنسيا " فمازال
الانتماء القبلي هو السائد ، فالولاء للقبيلة أعلي من الولاء " للدولة " . وعندما طرح المثقفون ،
قضية الهوية كانوا يحملون في لاوعيهم انتماءتهم القبلية ، وولائهم لها ، لذلك سارع
العروبين عند وصولهم الي السلطة بعد الاستقلال ، بالانضمام الي جامعة الدول
العربية.
أما الافرقانيين فقد كان
رد فعلهم تجاه هذه النزعة قوي ، في حين أن القبائل السودانية أذا كانت في الشمال
أو في الجنوب أو في الشرق أو الغرب ، فهي مازالت تحتفظ بثقافتها ولغتها الام ،
وتتحدث اللغة العربية كلغة ثانية ، وقد زاد الطين بله ، محاولة العروبين ، تعريب
السودان وذلك من خلال فرض الذهنية العربية ، اذا كانت في مناهج التعليم ، أو
الاعلام ، أو كتابة التاريخ من خلال اوحادية الرؤية ، فالتاريخ السوداني يبدأ
عندهم من دولة سنار ، ويتجاهل كل ما سواها ، وكانما السنارية نبت شيطاني علي هذه
الارض ، وهي عندهم تمثل قمة الهوية السودانية " تحالف العرب " العبدلاب
، والفنج .
إذا ما القينا نظرة
نجد أن هذا التحالف لا يمثل القبائل العربية ، كما يمثل الفنج القبائل الافريقية ،
خاصة بعد اصرارهم الانتماء الي بيت الامويين ، فيعني أن سنار هي تحالف قبيلتين
عربيتين ، وهي ليست نموذج للدولة ، فالجعلين والشايقية ، علي الرغم من انتماءئهم
للعرب إلا انهم لم يتوحدوا مع الدولة السنارية ، وإستقلوا بحكمهم الذاتي ومملكتهم
، كما ان هناك دويلات اسلامية مثل دولة الفور ، الا انها ليست عربية ، فقد اعتنقوا
الاسلام ولم يعتنقوا العروبة ، كما هناك تقلي والمسبعات.
وهذا ما يحتاج منا
لبحث ، لماذا لم يتوحد الاخرين مع السنارين ، من الشرق والغرب والشمال والجنوب.
هل هناك ثقافة افريقية ؟
أما من الجانب الاخر
جانب ، الافرقانيين ، الذين ينادون ، بالانتماء الي الثقافة الافريقة ، وكأنما
أفريقيا هي وحدة ثقافية متكاملة ، لاوجود للعرب فيها ، أو لا ينبقي أن يكون العرب
ممثلين فيها ، سؤال الذي يطرح نفسه ويلح
علينا ، هل لافريقيا ثقافة واحدة وعنصر واحد ولغة واحدة يغلب عليها ؟
الاجابة علي هذا
تقودنا الي وضع النقاط علي الحروف حتي لا ننجر وراء مصطلحات براقة ، وكلمات جوفاء
ونتعارك في لا معترك ، وننسي الاشياء المهمة الاساسية في بناء دولة ذات كيان واضح
، وانتماء لوطن يضم الجميع .
ان القارة الافريقية
لم تعرف في يوم من الايام ثقافة واحدة فهي تضم عدد كبير جداً من المجموعات العرقية
والثقافية ، لكل مجموعة لغتها وخصائصها الثقافية . فهذا لا يمنع ان يوجد عنصر عربي
في قلب افريقيا ، او ثقافة عربية ، وليس هناك من اي حواجز في ان تتبني أي مجموعة
أي ثقافة ، أو أي لغة أو دين كان .
نعرف ان افريقيا هي
واحدة من القارات الست ، وكل قارة هي وحدة جغرافية ، تضم شتات من العرقايات
والثقافات ، واللغات ، فلا نستطيع ان نقول ان هناك ثقافة اسيوية واحدة هناك او
ثقافة اوروبية. حتي المناخات داخل القارة تختلف حسب المدارات ، وهناك مناخات
متشابهه في عدد من القارات ، وذلك تبعاً للمدارات ( مدار الجدي ، ومدار السراطان ،
وخط الاستواء ).
فالانتماء الي القارة
هو انتماء اقليمي أو وحدة سياسية ، ذات حدود طبيعية تفصلها عن القارات الاخري ،
ولكن ذلك لا يعني ، أحقية شعب ، أو قبيلة بأرض أفريقية عن غيرها ، فالحراك
الاجتماعي والهجرات عبر التاريخ كثيرة ، استوطنت الكثير من المجموعات سواء كان قبل
التاريخ أو في العصور الحجرية القديمة .
خلاصة
ان
الاشكال هو اشكال سياسي في المقام الاول ، أو هو إشكال إنتماء لكتلة سياسية
اقليمية ، في المقام الاول ، كما ان الاشكال الاكبر هو إشكال " دولة ".
قبل أن ينال السودان
استقلاله كان هناك اتجاهين ، السودان للسودانيين ، والوحدة مع مصر ، والثانية تمثل
جانب الاتجاه العروبي ، فالاتحاد مع مصر يعني الانتماء للعرب والثقافة العربية ،
وقد كان ، فأول ما نال السودان إستقلاله سارع بالانضمام الي جامعة الدول العربية ،
دون أن تكون هناك استراتيجية ودون ان تكون هناك رؤية وأضحة محددة ، ماذا يعني
انتماءنا الي جامعة الدول العربية وماذا استفدنا منها طوال هذه الفترة ؟ وماذا فعل
لنا العرب ؟ وهل فعلاً العرب يعتبروننا عرباً أم لديهم رأياً أخر؟.
وعندما نضع مشكلة
الهوية " العرق مقابل الارض ، لا نحصل علي اي نتيجة أيجابية ، فأنا عربي ،
كما أنني أفريقي = أنا زنجي كما أنني أفريقي = أنا بجاوي كما أنني أفريقي = أنا
فوراوي كما أنني افريقي . نختلف في الحد الاول ونتفق في الحد الثاني.
وبما أننا لانستطيع
أن نوحد أفريقيا تحت سيادة واحدة ، يمكننا أن نوحد السودان تحت سيادة واحدة ،
الاافضليه فيه لعرق علي عرق ، ولا لون علي لون ، ولا دين علي دين.
يجب أن تكون هناك دولة
السيادة فيها للقانون ، الذي يجتمع عليه أهل السودان كافة ، ودستور يضعه كل
الاقليات ، يحتكم اليه ويكون المرجع في النزاعات ، كما أنه لا يسلب الحق الثقافي
والديني.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق